الشيخ حسن المصطفوي
270
التحقيق في كلمات القرآن الكريم
قد يقتضى بطؤ أو سرعة . والقصد والتوجّه الدقيق من الله تعالى إلى السبيل وهو ما يمتدّ ويرسل من نقطة مقصودة وهو الطريق السهل : يوجب كونه مستقيما سالما محفوظا من الانحراف والاعوجاج . والسبيل يذكَّر ويؤنّث ، وهو للجنس ، ومنها جائر : أي من جنس السبيل ما يكون مايلا إلى جانب ، فلازم أن يكون بتوجّه ودقّة نظر من الله تعالى حتّى يكون السالك محفوظا عن الطرق المنحرفة وسائرا إلى الحقّ والى السعادة الأبديّة . * ( لَوْ كانَ عَرَضاً قَرِيباً وَسَفَراً قاصِداً لَاتَّبَعُوكَ ) * - 9 / 42 العرض : ما يكون في معرض الناظر وفي مرأى منه . والقاصد من السفر : هو المشرف والمتوجّه إلى الاقدام والحركة . والتعبير بالقاصد للمبالغة ، فكأنّ السفر متوجّه إلى الحركة والجريان . وفي هذه إشارة إلى كمال القرب ، كما أنّ التعبير بالعرض أيضا كذلك . * ( فَمِنْهُمْ ظالِمٌ لِنَفْسِه ِ وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سابِقٌ بِالْخَيْراتِ ) * - 35 / 32 الاقتصاد افتعال ويدلّ على اختيار التوجّه والاقدام إلى عمل . فالمقتصد من يريد الاقدام ويتوجّه إلى العمل ، فهو ليس بظالم لنفسه بالترك والاعراض ، ولا من السابقين بالخيرات . وهكذا يراد المعنى في قوله تعالى : * ( مِنْهُمْ أُمَّةٌ مُقْتَصِدَةٌ ) * - 5 / 66 وأمّا القصيد والقصيدة : فكأنّ الناقة الممتلئة والأبيات المخصوصة من الشعر ، قد وقعتا في مورد توجّه وإقدام مخصوص .